إنسانيتك الحقيقية تبدأ من الرفق بالحيوان
ريم أبو عيد
إن الرفق بالحيوان ليس رفاهية يمارسها البعض في أوقات الفراغ، كما أنه ليس أمرا اختياريا كما يظن الكثيرون من الناس، بل إلزاميا على كل إنسان مكلف ومحاسب من الله سواء كان يمتلك من المال الوفير أو لا يمتلك الكثير من المال، كل على قدر استطاعته وإمكانته. فالرحمة هي فطرة إنسانية جبل الله الإنسان السوي عليها، وجعله مكلفا بها بل ومحاسبا أيضا إن لم يلتزم بها مناهجا في حياته اليومية مع كل المخلوقات التي أوجدها الله لتشارك الإنسان الحياة على الأرض. وتتجلى مظاهر هذه الرحمة في الرفق بالحيوان كونه مخلوقا لا يستطيع النطق مثل الإنسان، ولا يمكنه الإفصاح عن جوعه أو عطشه أو مرضه بكلمات منطوقة كما يفعل بنو البشر، كما أنه ليس بوسعه التقدم بشكوى إلى الجهات المعنية في الدولة ضد من يسيء معاملته في الشارع أو يتعدى عليه بالضرب أو الإهانة مثلما يفعل الإنسان حين يتعرض لأي من هذه الأمور. ولأن الله لم يخلق شيئا عبثا في هذا الكون، فبالتأكيد خلق كلاب وقطط الشارع لحكمة وسبب، وليبلونا أينا أحسن عملا مع هذه الحيوانات الضعيفة التي أراد لها الخالق أن تعيش بيننا. فالإنسانية الحقيقية تبدأ من الرفق بالحيوان والرحمة بكل مخلوق ضعيف لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أو أن يطالب بأبسط حقوقه ألا وهو حق الحياة. ليست الإنسانية وحدها هي التي تلزم كل إنسان بأن يرفق بالحيوانات، فجميع الديانات السماوية التي شرعها الله تفرض ذلك أيضا على كل إنسان يؤمن بالله وباليوم الآخر أيا كانت ديانته أو عقيدته. فأمر الرفق بالحيوان أمر إلهي في أساسه، وفريضة دينية أيضا في جوهره وليست إنسانية فحسب. وللرفق بالحيوان أوجه عديدة، منها كف الأذى عن حيوانات الشارع، فإن لم يكن بوسعك أن تطعمهم وتسقيهم وتتكفل بعلاجهم في حالة مرضهم، فعلى الأقل كف أذاك عنهم ودعهم وشأنهم دون التعرض لهم بأي سوء. ومن مظاهر هذا الرفق أيضا ألا تسخر ممن يطعمهونهم ابتغاء وجه الله ومرضاته، فجملة "البني آدم أولى"، التي يلوكها البعض سواء بدافع السخرية أو الاستهزاء ممن يطعمون حيوانات الشارع أو بدافع كراهية هذه الحيوانات لأي سبب من الأسباب، لهي جملة مقيتة تدل على فقر قائلها في إنسانيته ورحمته، فالرحمة لا تتجزأ، والعازف على هذه النغمة النشاز ليس إنسانا حقيقيا كما يدعي مع غيره من البشر، كونه ليس إنسانا مع من هم دون البشر من مخلوقات ضعيفة لا حول لها ولا قوة. إن من يرحم الحيوان يرحم بالضرورة الإنسان، ومن يقدم يد المساعدة لحيوان لا يتأخر بها عن إنسان بحاجة إليها، أمر بديهي يجهله من يحاول أن يسفه من قيمة الرفق بالحيوان، أو ربما يتعدم تجاهله لعلة في نفسه وفي إنسانيته. وأصحاب العلل الإنسانية لا يحق لهم التنظير على من يمتلكون قلوبا لينة عامرة بالرحمة على مخلوقات الله في أرضه، كما لا يحق لأحد أن ينهي غيره عن فعل الخير بأية وسيلة من الوسائل. أتعجب كثيرا ممن يصلي ويصوم، ثم يهزأ ممن يطعمون حيوانا جائعا، أو يمدون يد العون والمساعدة لحيوان خائف أو مريض، فإن كان الساكت عن الحق شيطانا أخرس، فالناهي عن الرفق بالحيوان شيطان أمرد.
ومن يتعللون بأن هناك أناس فقراء بحاجة إلى المساعدة وأولى بها من حيوانات الشارع، أدعوهم لمشاهدة هذا الفيديو المرفق بالمقال، ففيه الرد من بعض هؤلاء الناس البسطاء ماديا والأغنياء جدا إنسانيا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق