حكايتي مع لاكي
لاكي..
ده كان جرو صغير عمره شهرين.. كانت أول مرة أشوفه لما كنت واقفة في بلكون البيت
عندي اللي بيطل على أرض فاضية جنب البيت.. الأرض دي فيها غفير وأولاده الصغيرين..
سمعت صوت كلب صغير بيصرخ من الألم.. ببص من البلكون لاقيت عيال ربطاه بجنزير في
رقبته وبيجروه.. نزلت من البيت أجري ورحت لهم.. عرفت إن الغفير جاب الكلب علشان
ابنه عايز كلب.. طبعا كانت أول حاجة أعملها إني فكيت الجنزير من على رقبة الجرو..
وفهمت الأولاد إن اللي بيعملوه ده اسمه أذى له وحرام وربنا هيزعل منهم.. للأسف
طبعا ثقافة الغفير وعياله هي نفس ثقافة ناس كتير بتستهين بإساءة معاملة الكلب على
اعتبار يعني إنه كلب مالوش قيمة.. ثقافة لا إنسانية بالمرة.. الكلب ده روح ربنا
خلقها بتحس وتتألم وتفرح وتزعل.. بس مبيعرفش يعبر زينا بالكلام.. عمري ما هنسى
نظرة عين لاكي (أنا اللي سميته الاسم ده) لما فكيت رقبته من الجنزير ومنعت الأولاد
يجروه.. كانت نظرة كلها امتنان وشكر.. كان بيكلمني بعينيه.. برغم إنه كان صغير لسه
وعمره كان شهرين فقط لكن الحب اللي شفته في عيونه اليوم ده كبير جدا.. أكبر حتى من
أي كلام ممكن يتقال.. من يومها لاكي بقى صاحبي.. اتفقت مع الغفير إني هراعيه وأجيب
له أكل وأطعمه كمان ضد السعار لما يكبر شوية على شرط محدش يربطه من رقبته ويعذبه
كده تاني.. وجيبت له طوق زي طوق ليو الكلب بتاعي وصديري كمان علشان لو ابن الغفير
عايز يمشي بيه ميشدوش من رقبته.. وطبق للمية وطبق للأكل وبقيت أنزل كل يوم أشوفه
وأطمن عليه.. طبعا كنت طول الوقت ببص عليه من البلكون علشان أطمن إنهم بيراعوه
كويس.. وللأسف ده مكنش بيحصل.. كانوا بيسيبوه في الشمس والحر.. بس كنت بحاول طول
الوقت افهمهم إنه ربنا هيحاسبهم عليه ولازم يعاملوه برحمة.. لما كانوا بيغيبوا
بالأيام عن المكان كنت أنا اللي بنزل أحط له المياه والأكل دايما.. لاكي حبني بجد
وجدا كمان.. كان أول ما يشوفني يجري عليا وينط حواليا بفرح.. لاكي كان بيكلمني..
أيوا زي ما قريتوا كده بالظبط لاكي كان بيتكلم.. صحيح مش بيتكلم زينا بوضوح.. بس
كان بيتكلم.. مصوراه فيديو وهو بيكلمني.. كل مرة كنت بشوفه كنت بشوف نظرة الحب في
عيونه بتكبر.. أنا كمان حبيته أوي.. كنت بتمنى أخده عندي البيت بس للأسف وقت ما
شفته كان ليو وبراوني وسيلفر عندي كبروا بقى عمرهم سنتين تقريبا يعني مكنوش
هيتقبلوا وجود أي كلب أو قطة تاني في البيت معاهم.. فمكنش قدامي حلول غير إني أفضل
أراعيه وهو في مكانه في الأرض اللي جنب البيت.. وكنت طول الوقت حريصة إنه ميتربطش
ولا حريته تتقيد.. كنت دايما بشوف السعادة في عينيه لما يشوفني.. ومر شهر وكبر
لاكي وبقى عمره تلات شهور.. أخدته للدكتور وطعمته ضد السعار وعملتله شهادة تطعيم
كمان.. قبل العيد الكبير بأيام الغفير وعيلته سافروا وسابوا لاكي لوحده.. بس أنا
كنت دايما معاه.. أكيد عايزين تعرفوا ليه أنا بتكلم عنه بصيغة الماضي.. لأنه مات..
لاكي مات وقلبي اتوجع عليه جدا.. اليوم اللي مات فيه كنت معاه الصبح.. حطت له مياه
وأكل ولعبت معاه.. وقضيت معاه وقت أطول من كل مرة.. وأنا ماشية وصلني لنص الطريق
للبيت زي عادته.. والساعة اتنين بالليل كان بيلعب وطلع الشارع.. الشارع الجانبي
الصغير.. اللي هو مفروض وطبيعي وبديهي ميكونش فيه أي عربيات ماشية بسرعة.. وشاب
مستهتر سايق عربيته بسرعة جنونية دخل الشارع ده ولاكي بيلعب خبطه وموته.. دفنته الصبح
في نفس الأرض اللي كنت دايما ألعب معاه فيها.. الأرض اللي شفته فيها أول مرة وهو
مربوط من رقبته وفكيته.. الأرض اللي شهدت على كل لحظة كان هو سعيد فيها لما كان
بيشوفني رايحة أطمن عليه وأجيب له أكل وأحط له مياه نضيفة علشان يشرب.. وهو بيتدفن
بكيت.. بكيت بجد وأوي وبحرقة كمان..
إحساس
مؤلم جدا إنك تفقد حيوان أليف بتحبه وبيحبك.. والمؤلم أكتر استهتار بعض الناس اللي
بتسوق عربيات بسرعات جنونية من غير ما تفكر إنها ممكن تقتل نفس بريئة وتحرم اللي
بيحبوها منها.. وعايزة أعترف لكم اعتراف.. أنا ببكي دلوقتي كمان وأنا بكتب عن
اليوم اللي مات فيه لاكي.. لأنه وحشني جدا.. بس متأكدة إن روحه لسه حاسة بحبي له..
لاكي كان حكاية جميلة جدا رغم إن عمرها قصير.. وبسببه بقيت أهتم أكتر وأكتر بكلاب
الشارع..
الكلاب
البلدي المظلومة من المجتمع.. اللي ناس كتير بتفتري عليها وتتهمها اتهامات باطلة..
وتحرض على قتلها وتسميمها.. واللي جرايم الناس ضدها بقت أبشع من البشاعة نفسها..
الكلاب البلدي دي أجمل وأحن وأطيب وأجدع وأوفى وأذكى كلاب.. كلاب الشارع بقى ليا
معاهم حكايات كتير وكلها حكايات جميلة.. وكل حكاية منهم نورت جزء من روحي.. وملتني
إحساس بالحياة فوق الحياة..
هحكي
لكم حكايتي مع الكلاب البلدي وتجربتي في التعامل معاهم.. علشان تفهموا وتعرفوا
إنهم مش مؤذيين زي ما البعض متصور ومش مفترسين ولا متوحشين.. هما بس محتاجين مننا
الرحمة والحب.. ومحتاجين نعرف ونفهم إزاي نتعامل معاهم صح علشان ميهاجموناش وعلشان
إحنا كمان منسببش لهم أي أذى.. ونبتدي الحكاية.. حكايتي مع كلاب الشارع.. الكلاب
البلدي..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق