التسميم
ليس حلًا بل فسادًا في الأرض
ريم
أبو عيد
لا
تزال مشكلة تكاثر أعداد الكلاب والقطط في الشوارع وفي الأندية الاجتماعية تؤرق
الكثيرين، وهي في واقع الأمر ليست مشكلة زيادة عدد هذه الحيوانات الأليفة بقدر ما
هي مشكلة عقليات عقيمة لا تجيد إدارة أي أزمة، هذا إن كانت هناك أزمة من الأساس في
هذا الشأن تحديدًا. ولن أكرر ما كتبته في
مقال سابق عن أن هذه المخلوقات لم يخلقها الله عبثًا وأنها حيوانات أليفة وليست
مفترسة أي من الطبيعي أن تعيش بيننا في الشوارع والبيوت. ولكني سأنتقل للحديث عن
الحلول المقترحة والسهلة التطبيق وغير المكلفة على الإطلاق، بل هي في جميع الأحوال
أقل تكلفة من تلك الحلول السهلة المؤذية التي تتعارض مع الإنسانية والرحمة والدين
أيضًا. فالبنسبة للقطط في الأندية الاجتماعية يمكن زراعة عشبة
"الكاتنيب"، في أحد أطراف النادي، وهي عشبة محببة جدا للقطط، يتجمعون
حولها أينما كانت ولها تأثير مهدىء عليهم أيضًا، ويمكن كذلك تطعيم القطط المتواجدة
في النادي ضد السعار وتعقيمهم حتى لا يزداد عددهم، وتعليمهم بعلامة في الاذن بأنهم
آمنون تمامًا، بالإضافة إلى عدم استخدام الحمام كهدف للرماية في الأندية التي
يمارس أعضاؤها الرماية كنشاط رياضي حتى لا تأكلها القطط عندما تسقط على الأرض بعد
إصابتها بالخرطوش. حل قابل للتطبيق وغير
مكلف وإنساني ورحيم، ويضمن كذلك حماية الإنسان من مخاطر مهاجمة أي قطة له في أي
وقت، كما يحمي القطط أنفسهم من التعدي على حقهم في الحياة بدون أذى أو تسميم. أما فيما يتعلق بكلاب الشارع، فالحل يتمثل في
منع الدولة استيراد أي نوع من الأنواع المختلفة للكلاب، واستخدام الكلاب البلدي في
حراسة المنشآت العامة بعد تطيمعهم ضد مرض السعار. فالكلب البلدي بفطرته يمتاز
بقدرته على الحراسة بمهارة، وهو ذكي جدًا أيضًا وسهل تدريبه على كافة
المهارات. كما يمكن تشجيع الناس على
اقتنائه وتربيته في البيوت بدلًأ من الأنواع المختلفة الأخرى. وهذه الحلول إن طبقت ستوفر للدولة أيضًا مبالغ
طائلة من النقد الأجنبي والمحلي على حد سواء.
فبدلًا من أن تنفق وزارة الزراعة وهيئة الطب البيطري أموالًا باهظة في
استيراد السموم لارتكاب جرائم إزهاق أرواح هذه الكلاب، والإفساد في الأرض الذي
ستكون نتيجته حتمًا وبالًا على المجتمع بأكمله، يمكن أن توفر هذه الأموال لما هو
فيه فائدة حقيقية للمجتمع. وبالتأكيد لست
بحاجة للتنويه على أهمية تنظيف شوارع مصر المحروسة من أكوام القمامة المتراكمة بها
حتى لا يتجمع حولها الكلاب والقطط وحتى لا تصبح مرتعًا للفئران والحشرات التي تنقل
أمراضًا خطيرة للإنسان وتضر بصحته. توجد
حلول إنسانية وعقلانية أيضًا لجميع المشاكل التي تواجهنا في مجتمعنا، ولكن المشكلة
الحقيقية تكمن أنه لا يوجد لدينا مسؤولين يتبنون تطبيقها وتنفيذها على أرض
الواقع. كما لا توجد لدينا ثقافة مجتمعية
واعية في التعامل الرحيم مع هذه الحيوانات الأليفة التي تعيش بيننا شئنا أم أبينا،
وإدراك أن قتلهم ليس بحل لأي مشكلة من المشكلات بل على العكس، سيؤدي لمشكلات أكبر
لن نستطيع مجابهتها والتصدي لها وستتسبب لنا في أضرار حقيقية، إلى حد تهديد أمننا
وسلامتنا. فلو قضينا على كل الكلاب والقطط
كما يرغب بعض المتعطشين للدماء الفاقدين لكل معاني الرحمة والإنسانية، ماذا بوسعنا
أن نفعل مع الثعابين والفئران والذئاب والثعالب؟ هل سنقتلهم كلهم أيضًا؟ أم سنصبح
نحن فريسة لهم؟ إن الله يكرمنا الله بالعقل لكي نعالج مشكلاتنا بسفك دماء
الأبرياء، ولم يمنحنا السلطة على غيرنا من
المخلوقات لكي نعيث في الأرض فسادًا. فلنجرب تطبيق الحلول الإنسانية والعقلانية
ربما استطاع المجتمع أن ينعم بالأمان الذي ينشده.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق