الخميس، 2 يناير 2020

كن صوته وطالب بحقه في الحياة


كن صوته وطالب بحقه في الحياة
ريم أبو عيد

تخيل نفسك بلا مأوى، متعب وجائع، ولا تستطيع أن تطلب من المارة حولك لقمة تسد بها جوعك أو شربة ماء تروي عطشك. تخيل نفسك مهان وذليل وكل ذنبك أنك تعيش في الشارع بلا سند، بلا حماية.  تخيل نفسك بلا صوت تستطيع به أن تصرخ وتشكو عندما يعذبك أحدهم أو يجرعك سما زعافا في الوقت الذي ظننته يمد لك يده ليشبع جوعك.  تخيل أنك حيوان أخرس يذيقك بنو آدم ما لا طاقة لك به، ومهما تألمت لا يمكنك أن تطالب بحقك في الحياة آمنا مطمئنا.  تخيل كل هذا وأكثر يمارسه بعض البشر المسعورين ضد كلاب الشارع ثم يأتي آخرون ويتهمون الكلاب ظلما وافتراء بالتوحش والعدوانية. كلاب الشارع ليست مخلوقات متوحشة ولا هي عدوانية بطبيعتها كما يروج البعض عن جهل وجهالة، كما أن وجودها في شوارعنا مهم وضروري أيضًا لأنه يحمينا من مخاطر كثيرة جدا.  فكيف نسمح للبعض منا أن يذيق، من يحمينا ويحمي أرواحنا وممتلكاتنا، كل هذه الصنوف من العذاب، كيف لنا أن نعيش مطمئنين في مجتمع تجرد فيه البعض من كل مشاعر الرحمة والإنسانية إلى الحد الذي جعلهم يمارسون ساديتهم بكل جبروت لأنه لا يوجد قانون رادع لأمثالهم يمنعهم من ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تقشعر لها الأبدان في حق مخلوقات ضعيفة خرساء لا حول لها ولا قوة، دون ذنب أو جريرة سوى أن الله خلقها لتعيش معنا في شوارعنا لحكمة ما ولأسباب كثيرة هو أرادها، فهل لنا أن نعارض إرادته أو أن نعترض على مشيئته؟ ثم ندعي بعدها أننا مجتمع مدين بطبعه؟!. أين نحن من الدين والتدين أو من الإنسانية التي فطر الله عليها الناس، أين نحن من الدول المتقدمة التي تحترم حقوق الحيوان كمان تحترم حقوق الإنسان، بل أين نحن من الدول الإفريقية التي تحترم حق الحياة لكل المخلوقات التي تعيش على أرضها بما في ذلك الضواري والوحوش، فبعض الدول الإفريقية كما يعلم الجميع بها غابات تضم كل أنواع الحيوانات بما في ذلك الحيوانات المفترسة كالأسود والنمور، فلم نجد دولة من هذه الدولة تشن حملات تسميم لهذه الحيوانات بحجة أن وجودها خطر على الإنسان بالرغم من أنها من الضواري التي إن جاعت التهمت البشر كما تلهتم غيرها من الحيوانات، بل العكس تماما هو ما يحدث، فهناك قوانين تجرم المساس بحياة هذه الحيوانات، حتى أنها عندما تمر في أي من الطرق السريعة التي تقطع الغابات، يتوقف سائقو السيارات ليسمحوا لها بالمرور في سلام وأمان ثم يعاودون القيادة مرة أخرى بعد مرورها.  أما الكلاب التي يدعي البعض أن وجودها خطر في الشوارع فهي حيوانات أليفة لا تتغذى على البشر بأي حال من الأحوال حتى يتحجج البعض بضرورة القضاء عليها والتخلص منها.  إن المشكلة الحقيقة لا تكمن في ازدياد عدد كلاب الشارع ولا في وجود هذه الكلاب من الأساس في الشوارع، وإنما في سادية البعض، وتعطشهم لسفك الدماء والإفساد في الأرض، وهؤلاء هم الخطر الحقيقي على المجتمع بأكمله لا كلاب الشارع، فكلاب الشارع بريئة من هذه الافتراءات، كما هي بريئة من كونها السبب الرئيسي في إصابة الناس بمرض السعار، لأن السعار ينتقل أيضًا من حيوانات أخرى كالقوارض. كلاب الشارع المصرية مسكينة بحق لأنها تعيش في مجتمع لم تعد للرحمة مكان في قلوب أفراده، الذين تناسوا أن الله سيقتص لكل نفس بريئة أزهقت حتى وإن كانت نفس كلب من كلاب الشارع، فالله لن يجاملكم على حساب أنفس بريئة يتم إزهاقها وتعذيبها ظلما وعدوانا.  كلاب الشارع خرساء لا تنطق فكونوا أنتم أصواتهم وطالبوا بحقهم في الحياة.




ليست هناك تعليقات:

حق الحياة لقطط نادي الصيد - ريم أبو عيد

#حق_الحياة لقطط نادي الصيد #ريم_أبو _عيد نادي الصيد المصري بالدقي، المعروف بعراقته والذي كان فيما مضى ملكا للملك فاروق، كا...