حكايتي مع ليو
من سنتين فاتوا فجأة حسيت برغبة ملحة إني أربي
كلب.. فجأة ومن غير مقدمات لاقيت نفسي عايزة أجيب كلب يعيش معانا في البيت.. طيب
إزاي وأنا لما بشوف كلب في الشارع بسيب الشارع وأمشي من شارع تاني.. وأنا بصرخ
أوقات من الخوف لو كلب في الشارع نبح عليا.. وأنا مبقدرش أدخل بيت حد عنده كلب
لأني ببقى مرعوبة.. وأنا لسه بفتكر الواقعة اللي اتعرضت لها وأنا صغيرة في ابتدائي
لما كنت واقفة مستنية أتوبيس المدرسة مع بنات جيراني وفجأة لاقيت كلب بلدي كبير
بيحري ناحيتنا ووقف بإيديه على كتفي ووشه بقى في وشي وفضل يهوهو وأنا أصرخ..
وبعدين سابني وجري بعيد عني.. هو معضنيش اليوم ده بس فزعني طبعا.. ورغم كل ده فجأة
جوايا إحساس غريب إني عايزة أربي كلب.. ودلوقتي وأنا بكتب السطور دي عرفت ليه..
لأن ربنا بيسبب الأسباب وبشكره ليل ونهار إنه خلاني سبب في إن ناس كتير تفهم زي ما
أنا فهمت.. وتعرف تتعامل مع الكلاب صح زي ما أنا عرفت.. وتحبهم زي ما أنا حبيتهم..
كانت
بداية تفكيري إني أربي كلب علشان أواجه خوفي اللي عشت بيه سنين بدل ما أفضل عايشة
بيه باقي عمري.. ولما ربيت ليو اكتشفت إن خوفي مكنش له داعي ولا أساس.. وإن
المشكلة فينا إحنا.. في فهمنا الخاطىء وتعاملنا الخاطىء.. مش في الكلاب.. أكيد
هتكلم معاكم عن إيه هي المفاهيم المغلوطة اللي محتاجين نفهمها صح علشان منخافش من
الكلاب ونقدر نتعامل معاهم من غير ضرر لهم ولا لنا.. بس خلوني الأول أكمل لكم
حكايتي مع ليو..
ليو عايش معانا في البيت من أول يوم.. مش بنربطه ولا بنحبسه.. ولا
بنعنفه.. باختصار اللي يقرر يجيب كلب ويربيه لازم يبقى عارف إنه مسؤولية وأمانة
وربنا هيحاسبه عليها كمان.. يعني مينفعش تقرر تجيب كلب علشان تتسلى بيه شوية أو
تلعب بيه وبعدين ترميه أو تهمله.. انك تربي حيوان أليف معناها إنك تكون مسؤول طول
عمرك عنه.. عن رعايته صحيا.. عن أكله.. عن شربه.. عن راحته.. عن مشاعره كمان..
أيوا الحيوانات عندها مشاعر متستغربوش.. ومشاعرها صادقة جدا.. لأنها فطرية.. مش
مزيفة ولا مشاعر مصلحة.. الحيوان الأليف طفل مبيكبرش أبدا.. أولادك في يوم هيكبروا
ويكون لهم حياتهم المستقلة.. أما الحيوان الأليف هيفضل طفل صغير مهما كبر.. طفل
معتمد عليك.. انت كل حياته وحمايته.. مينفعش تخذله أو تبهدله.. لأنك هتتسئل عنه
قدام ربنا في الدنيا والآخرة.. ليه بقول كل الكلام ده؟ لأن فيه ناس بالفعل بتجيب كلاب وقطط تتسلى بيهم
شوية وبعدين ترميهم في الشارع يتبهدلوا ويجوعوا.. ودي جريمة بشعة.. جريمة في حق
روح مسكينة ملهاش أي ذنب غير إنها وقعت في إيدين حد معندوش ضمير..
نرجع
للكلام عن ليو.. تربية كلب زي ما هي مسؤولية.. فهي شيء ممتع ومبهج جدا.. إحساس
بالحب غير المشروط.. طاقة إيجابية مالهاش حدود.. مشاعر كتير جميلة مهما اتكلمت
عنها مش هعرف أوصفها.. مشاعر اللي جربها فقط هو اللي عارف إنها غير أي مشاعر تانية
في الدنيا.. إنك تعرف وتقدر تتواصل مع مخلوق أبكم.. تتواصل معاه من غير كلام..
بمشاعرك اللي بتوصله.. ومشاعره اللي بيديهالك من غير حساب أو شروط..
ليو
علمني حاجات كتير مش أنا بس اللي علمته السلوكيات الصح في البيت.. أنا كمان اتعلمت
منه.. وأهم حاجة عرفتها واتعلمتها من تربيتي له.. إن الكلاب مخلوقات جميلة.. مش
حيوانات مفترسة ولا متوحشة.. بتحس وتتألم زينا.. بتفرح وتزعل.. الكلاب أمم
أمثالنا.. ليو خلاني أبطل أخاف من الكلاب ولما اتخلصت من خوفي ده بدأت أشوف كلاب
الشارع كمان بشكل تاني.. في البداية أقصد بداية تربيتي لليو كنت لسه بخاف من كلاب
الشارع.. لكن مش بنفس درجة خوفي منهم قبل كده.. بس بقيت كل ما أشوف كلب في الشارع
أشوف فيه نظرة عين ليو الجميلة المحبة.. ووداعته.. وشقاوته كمان.. وبدأ حبهم يدخل
لقلبي هما كمان.. أكيد هحكي لكم عنهم بالتفصيل.. بس لما أكمل لكم حكايتي مع ليو
اللي من غير نهاية..
الكلاب
مخلوقات اجتماعية بطبعها يعني مبتحبش تعيش لوحدها، علشان كده بيكونوا دايما عايشين
في مجموعات، ولأني عايشة في شقة عادية كان صعب أجيب كلب تاني في البيت علشان يكون
معاه.. فجيبت قطتين.. سيلفر وبراوني.. كان عمر ليو أربع شهور وعمرهم شهرين لما
جبتهم.. طبعا فيه ناس فاكرة ان القطط والكلاب أعداء.. وده مش حقيقي خالص.. القطط والكلاب
بيتعايشوا ويتآلفوا ويتصاحبوا وبيحبوا بعض كمان لما يتربوا مع بعض.. معنى جميل
وراقي إحنا كبني آدمين محتاجين نتعلمه.. معنى التعايش مع الآخر حتى لو مختلف
عننا.. معنى تقبله.. ومحبته.. والتآلف معاه.. مش بقولكم ليو والحيوانات عموما
علمتني كتير.. واللي يتأمل مخلوقات ربنا هيتعلم منها أكتر وأكتر.. وأكيد كلنا
عارفين إن قابيل اتعلم من الغراب..
إحنا
فعلا محتاجين نتعلم من الحيوانات مش بس الأليفة لا والمتوحشة كمان.. عارفين
محتاجين نتعلم منهم إيه؟ الرحمة.. حتى الوحوش في الغابة عندها رحمة.. الرحمة اللي إحنا
افتقدناها في المجتمع فيما بيننا كبشر ومع الحيوانات الأليفة كمان..
أنا بدأت بالكلام عن حكايتي مع ليو.. علشان
أحكي لكم عن الحكاية الأهم.. حكايتي مع كلاب الشارع.. الكلاب اللي كنت طول عمري
بخاف منها ومتصورتش يجي يوم وأحبها كل الحب ده.. ولا أقرب منها وألعب معاها
وأصحابها.. وطبعا الفضل لليو اللي خلاني أحبه وأحب كل الكلاب بسببه.. ولما قربت من
كلاب الشارع واتعاملت معاهم.. عرفت وفهمت إنهم أجمل كلاب.. ده بجد مش مبالغة..
الكلاب البلدي أجمل وأذكى كلاب فعلا.. إحنا عندنا ثروة قومية اسمها الكلب البلدي..
للأسف مش عارفين نستخدمها صح ولا عارفين نتعامل معاها برحمة وإنسانية بسبب مفاهيم
كتير خاطئة وثقافات مغلوطة.. علشان كده أنا حبيت تشاركوني تجربتي معاهم.. بكل
تفاصيلها.. وحبيت كمان أنقل لكم كل اللي انا فهمته وعرفته عن التعامل الصحيح معاها
علشان تجربوا بنفسكم تقربوا منها وتعرفوها لأني متأكدة إنكم هتحبوها زي ما أنا
حبيتها وزي ما كتير من أصدقائي حبوها بسبب كلامي عنها وبسبب الصور والفيديوهات
اللي بصورها وأنا وسط كلاب الشارع من غير خوف.. بالعكس تماما.. أنا باحس اني مطمنة
جدا وأنا وسطهم.. باحس بطاقة إيجابية بتملاني.. وباحس بأمان ملوش حدود.. مش
ببالغ.. ده حقيقي.. وكل ما بقرب منهم أكتر
كل ما بحبهم أكتر.. لدرجة إني بقيت أقدر أقرب من أي كلب في أي مكان في الشارع من
غير ما أخاف حتى ولو لأول مرة أشوفه ولأني مبقتش أخاف مبقوش ينبحوا عليا.. بمعنى
آخر.. إحنا اللي في إيدينا نخليهم يصاحبونا ويحمونا أو نكون سبب في إنهم يجروا
ورانا ويخوفونا ويهاجمونا.. لأن ربنا كرمنا إحنا بالعقل.. يعني إحنا اللي معانا كل
المفاتيح.. الكلب مش كائن مؤذي بطبعه ولا شرير ولا بيكره ولا بيحقد ولا بيتآمر على
غيره.. الكلب مخلوق وفي لما بيحب حد بيحبه من غير قيود أو شروط.. وبيتفانى في
حمايته كمان..
تعالوا
معايا نروح رحلة في الصفحات الجاية علشان أحكي لكم حكايتي مع كلاب الشارع.. اللي
بدأت بإني جربت مرة أحط لمجموعة منهم أكل وأشوف الفرحة والامتنان في عيونهم..
واللي استمرت بحب بيكبر كل يوم جوايا لهم.. وإحساسي بالمسؤولية عن إني أكون صوتهم
اللي يدافع عنهم وعن حقهم في الحياة بأمان.. واللي مالهاش نهاية ومش هيكون لها
نهاية..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق