الخميس، 2 يناير 2020

خوفك من الكلب لا يبرر لك قتله


مبادرة #حق_الحياة: خوفك من الكلب لا يبرر لك قتله
ريم أبو عيد

الخوف شعور إنساني طبيعي وحق مشروع لكل إنسان، بل لكل كائن حي أيضًا، ولكنه لا يبرر للإنسان قتل أو تعذيب الآخر الذي يخاف منه، سواء كان هذا الآخر إنسان أو حيوان وخاصة إن كان حيوانا أليفا خلقه الله ليعيش بيننا في سلامة وأمان، وأوكل إليه مهمة حمايتنا من مخلوقات أخرى لا قِبَل لنا بها.  أتحدث عن الكلب في العموم، وكلب الشارع على وجه التحديد، الكلب البلدي المصري، الذي يتهمه البعض عن عدم وعي بأنه متوحش ومفترس، ووجوده في الشارع خطر على الإنسان.  ولم تقتصر الاتهامات الباطلة التي توجه إلى هذا المخلوق الوفي الأليف على تلك فقط، ولكن زاد عليها البعض أيضًا أنه يأكل الأطفال!! الأمر الذي تعدى المعقول والمنطق، فلو أن الكلب حيوان مفترس بطبعه لكان أولى به أن يلتهم القطط التي تعيش في الشارع معه، ولكننا نرى القطط تعيش بأمان إلى جوار الكلاب في كل شوارعنا، بل في كثير من الأوقات يأكلون من نفس الطعام معًا في ألفة تامة، مما يعني أن هذه الحيوانات سواء الكلاب أو القطط ليست متوحشة كما يزعم البعض، وليست خطرًا على الإنسان كذلك.  أتفهم جيدًا خوف البعض من كلاب الشارع، فأنا نفسي كنت أخافهم من قبل، وبالرغم من ذلك لم أقتل أي منهم أو أحرض على قتله، حتى وإن كنت أتجنب السير إلى جوارهم سابقًا.  فالخوف في حد ذاته حق مشروع للجميع، طالما لا نؤذي به الآخرين.  ولكن يبقى السؤال لماذا نخاف منهم؟ حين طرحت على نفسي ذلك السؤال منذ عامين وجدت أن خوفي هذا ليس له علاقة بأن الكلب في حد ذاته حيوان مخيف، ولكن أنا من أظنه كذلك، وعليه قررت محاولة فهم كيفية التعامل معه بشكل صحيح حتى أتغلب على هذا الخوف فلا يصيبني منه أذى ولا أصيبه أنا أيضًا بسوء. وهو ما أردت أن أنقله لكم في هذا المقال، ربما استطعت من خلال تجربتي أن أساعد غيري على أن يتخطى هذا الحاجز الوهمي لخوف لا مبرر له في الحقيقة، ولا أساس لوجوده سوى في نفس من يخاف.  فكيف نتغلب على هذا الخوف الذي قد يعرضنا بالفعل للإيذاء من الكلب، فحين يخاف المرء ترتفع نسبة إفراز الإدرينالين في جسده، والتي يستطيع الكلب أن يشمها لما يمتلكه من حاسة قوية للشم، فتجعله هذه الرائحة في حالة من التحفز، والنباح على الشخص الخائف مما يزيد من حالة الخوف لدى هذا الشخص، الذي بدوره قد يركض أمام الكلب من شدة الخوف، وفي هذه الحالة قد يركض الكلب خلفه وربما يهاجمه.  ولكن لا يعني هذا كله أن الكلب مؤذي بطبعه أو أنه متوحش أو حتى مسعور كما يشاع خطأ من البعض، فليس معنى مهاجمة الكلب لشخص ما أن هذا الكلب مسعور، ولكن يعني أن ذلك الشخص ربما أتى بتصرف خاطىء جعل الكلب يقوم بمهاجمته. ومن أكثر التصرفات الخاطئة التي يرتكبها البعض بغير وعي ودراية هي الجري خوفا من كلب الشارع، لأن في هذه الحالة يترجم الكلب هذا التصرف وكأنها دعوة من الشخص الخائف للهجوم.  وما أعنيه بكلامي أننا يمكن تجنب تماما مثل هذا الموقف إذا تخلصنا من شعور الخوف من كلب الشارع من الأساس، حينها لن نثير في الكلب غريزة الهجوم التي فطره الله عليها لحمايتنا وليس لأنه حيوان مؤذي كما يتصور البعض أو كما يتهمه البعض الآخر زورا وبهتانا.  فالحقيقة أن كلب الشارع حيوان مسالم للغاية بل وودود أيضًا إذا عرفنا كيف نتعامل معه بصورة صحيحة.  وأول خطوة على طريق التقرب من كلاب الشارع ومصادقتها هي عدم الخوف منها، وإطعامها، ومعاملتها برحمة ورفق دون إيذاء.  ففي كثير من الأحيان أيضًا يكون هجوم الكلب على شخص ما دفاعًا عن نفسه لصد أذى بادر به ذلك الشخص تجاهه.  ولأن الإنسان هو المخلوق الذي كرمه الله بالعقل واستخلفه في الأرض واستأمنه على جميع مخلوقاته، فيجب عليه هو أن يتعامل بعقلانية وحكمة مع بقية المخلوقات غير العاقلة.  وهذا ما فعلته تحديدا، قررت ألا أخاف منهم، وأن أقدم لهم الطعام في بداية تعاملي معهم من مسافة بعيدة بعض الشيء، وما اختبرته بنفسي منهم كان مذهلا ورائعا في الوقت ذاته بالنسبة لي.  فلو أطعمت كلبًا من كلاب الشارع مرة واحدة اكتسبت وده وصداقته مدى الحياة، بل لوجدته هو من يذود عنك ويحميك من أية مخاطر قد تتعرض لها أثناء وجودك في الشارع.  باختصار سيكون لك حارسًا أمينا لا وحشًا مخيفًأ إن أنت تخلصت من خوفك منه، وعاملته برفق ورحمة.  وفي كل الأحوال إن لم تتمكن من التخلص من هذا الخوف، الذي هو حق أصيل ومشروع لك، فقط لا تؤذه أو تقتله، لأن قتلك إياه ليس من حقك كما أن خوفك منه لا يبرر لك إيذائه بأي شكل من الأشكال.


ليست هناك تعليقات:

حق الحياة لقطط نادي الصيد - ريم أبو عيد

#حق_الحياة لقطط نادي الصيد #ريم_أبو _عيد نادي الصيد المصري بالدقي، المعروف بعراقته والذي كان فيما مضى ملكا للملك فاروق، كا...