الخميس، 2 يناير 2020

ليس مسعورا ولكنه مذعور


مبادرة #حق_الحياة: ليس مسعورا ولكنه مذعور
ريم أبو عيد

بعض المفاهيم الخاطئة تؤدي إلى أفعال خاطئة، ومن أكثر هذه المفاهيم التي تلتبس على كثير من الناس، مفهوم الكلب المسعور.  فالكلب المسعور أو المصاب بالسعار، ليس كلبا شريرا أو متوحشا، بل هو مريضا ومصابا بخلل في جهازه العصبي يجعله يهاجم بلا وعي أو تحكم في أفعاله، والكلب المصاب بالسعار يموت من تلقاء نفسه في غضون أيام قليلة من ظهور أعراض المرض عليه. فمرض  السعار مميت كما هو معروف للجميع، لذا حين يتعرض أي شخص لعضة كلب أو قط أو أي حيوان في الشارع يحرص على أخذ جرعات مصل السعار كإجراء وقائي وليس لأن الحيوان الذي قام بعضه مسعورًا بالضرورة، فليس معنى أن كلبًا ما هاجم أي شخص أن هذا الكلب مسعور، ففي كثير من الأحيان يكون الكلب مذعورًا وليس مسعورًا، فقد يكون تعرض لأي نوع من الإيذاء فأصبح يخاف الناس ومن ثم يهاجم من يقترب منه، أو ربما شم رائحة الخوف في الشخص الذي قام بمهاجمته، كما أوضحت في المقال السابق. في كل الأحوال يجب على الإنسان أن يتعلم كيف يتعامل بشكل صحيح مع كلاب الشارع حتى يتجنب مثل هذه المواقف القاسية بالطبع، فلا يبادر بإيذاء الكلاب، وأن يتحكم في مشاعر الخوف حين يمر إلى جوار كلب أو مجموعة من الكلاب.  فإذا رأيت مجموعة من الكلاب في أي مكان، فاطمئن إلى أن ليس من بينهم أي كلب مسعور، فالكلب المسعور لا يعيش مع قطيع الكلاب، والكلب المسعور لا يهاجم الإنسان فقط بل يهاجم أيضًا الحيوانات لأنه كما ذكرت مصابا بخلل في جهازه العصبي. وطالما يتعامل الكلب مع الكلاب والقطط في الشارع بصورة طبيعية فهذا يعني أنه ليس مصابا بالسعار وليس كلبا عدوانيا أيضًا من تلقاء نفسه.  كما أن الكلب المسعور لا يأكل ولا يشرب أي أنه يمتنع تماما عن الطعام والشراب، وهذه أيضا من علامات الإصابة بالسعار.  أي أن جرائم التسميم الجماعية للكلاب عن طريق دس السم في الطعام لا تقتل كلبا مسعورا، بل كلابا جائعة كل ذنبها أنها وثقت في إنسان غادر قدم لها طعاما مسموما بحجة أنها كلاب مسعورة، وهو الأمر المنافي تماما للحقيقة.  فالحقيقة في مثل هذه الأحوال أن من يفعل تلك الفعلة الشنعاء مجرم قاتل نفس حرم الله قتلها بغير حق.  إن كلاب الشارع مخلوقات في غاية الوداعة متى عرفنا كيف نتعامل معها بطريقة سليمة، ولكي تكتسب صداقة أي كلب في الشارع، كل ما عليك فعله أن تمد له يدك بالطعام مرة، ولكن طعام بلا سم، طعام يسد به جوعه.  تخيل نفسك مكان هذا المخلوق البائس الذي لم يختر أن يعيش في الشارع بلا مأوى، جائع ومتعب، وأبكم لا تستطيع الشكوى أو طلب المساعدة، وبعض الناس يؤذونك بلا ذنب أو جريرة سوى جوعك هذا.  نعم إنهم أمم أمثالنا، يشعرون كما نشعر، ويتألمون كمان نتألم، ويخافون أيضًا، غير أنهم لا يطمعون سوى في أقل القليل، لقمة يأكلونها ورحمة نعاملهم بها.  أما عن السعار الذي يرتعب الناس من ذكره، ولهم الحق في ذلك بالطبع، فهو لا ينتقل من الكلاب أو القطط فقط كما يظن الكثيرون، وإنما هو في الأصل ينتقل من الفئران التي تعيش في أكوام القمامة المتراكمة في الشوارع، والتي تحمينا الكلاب والقطط في الشارع من تكاثرها وانتشارها.  أي أن الله خلق هذه الكلاب لتعيش في شوارعنا لحكمة عظيمة وهي حمايتنا والحفاظ على حياتنا من مخاطر بالغة، فمن يقتلهم ويسعى إلى القضاء عليهم، لا يؤذيهم هم فحسب ولكن يتسبب في أذى بالغ لنا جميعا، بل ويعرضون جميع الناس في مساكنهم إلى خطر الإصابة بمرض السعار بالفعل، فلو تم القضاء على الكلاب والقطط ستنتشر القئران وستقتحم بيوتنا ولن ينجو أحدنا من الأمراض المميتة التي يتخذها المجرمون حجة وذريعة لإيذاء هذه الأرواح اليرئية التي خلقها الله لحمايتنا.  كلاب الشارع ليست مسعورة كما يدعي فاقدو الرحمة والإنسانية بل هي مذعورة من غدر البشر فلترحموهم حتى يرحمكم الله.




ليست هناك تعليقات:

حق الحياة لقطط نادي الصيد - ريم أبو عيد

#حق_الحياة لقطط نادي الصيد #ريم_أبو _عيد نادي الصيد المصري بالدقي، المعروف بعراقته والذي كان فيما مضى ملكا للملك فاروق، كا...